بروتوكول التعاون الاقتصادي بين سورية وروسيا شمل جميع المجالات… ولـ«النفط» و«الإشغال» الحصة الأكبر الرسميون وأهل «البزنس» متفائلون بالارتقاء بمستوى العلاقات الاقتصادية وزيادة التبادل التجاري

هذه المرة يغدو الحديث عن التعاون الاقتصادي السوري- الروسي مختلفاً، فغيث مباحثات اللجنة السورية الروسية المشتركة بدورتها الحادية عشرة في دمشق بدأ يأتي أُكله، وخاصة في ظل الجدية الواضحة والعمل الحثيث، اللذين يبذلهما الطرفين، من خلال اللجان القطاعية المكلفة في إعداد مذكرات التفاهم في جميع المجالات، لتنتج بروتوكول تعاون للتعاون الاقتصادي والتجاري، وهو ما لحظته «تشرين» أثناء حضورها جلسات المناقشات المصغرة بين الوزارات السورية والروسية والمباحثات الختامية للجنة الروسية السورية المشتركة، حيث جلس الفريق الرسمي المكلف من الجانبين السوري والروسي لإعداد مذكرات التفاهم حسب الإمكانات المتوافرة عند البلدين، بهدف أساسي قوامه تعزيز العلاقات الاقتصادية وتقويتها إلى المستوى الذي يطمح له كلا الطرفين.

التفاؤل الواقعي طغى على حديث كل من التقيناه أثناء جلسة المناقشات المصغرة على مدار اليومين في فندق الداماروز والمباحثات الختامية للجنة الروسية السورية المشتركة، فاليوم المباحثات الاقتصادية مع الشريك الروسي دخلت نطاق التنفيذ الفعلي ولم تعد كسابق عهدها، وذلك بعد أن وضع كلا الطرفين عدته على الطاولة وعرض أمام حليفه مجالات التعاون وكيفية تعزيزه في كل قطاع بما يحقق مصلحة الجانبين وليس طرفاً على حساب طرف آخر.

نتائج مبشرة في النفط

طاولة المناقشات في المجال النفطي كانت زاخزة بالعمل والنتائج، التي يتوقع أن تحقق ثماراً جيدة في ظل معرفة الروس والسوريين ماذا يريدون بدقة، وهنا يؤكد رياض حويجة مدير مكتب شركة «أيست ميد عمريت» للتنقيب عن النفط والغاز في الساحل السوري «بلوك 2» نتائج مبشرة في التعاون الاقتصادي النفطي بين سورية وروسيا، وقد بدأ هذا التعاون فعلياً مع توقيع الشركة عقداً للتنقيب عن الغاز في الساحل السوري عام 2013 وأصبح ساري المفعول 2014,

ويتضمن العقد الالتزامات الفنية والمالية لعمل الشركة للوصول لاكتشاف النفط والغاز وتشكيل شركة مشتركة فيما بعد بين الجانبين، حيث بدأت الشركة بالعمليات الأولية للبحث والتنقيب عن الغاز، وأنجزت العمليات الفنية بالشكل الأساس لإعادة تفسير المسوحات القديمة التي قامت بها الشركات الأوروبية قبل الأحداث وانسحبت لاحقاً بحكم القوة القاهرة، وقد قامت بإعداد دراسة كاملة عن الأثر البيئي المحتمل في منطقة الساحل، مشيراً إلى وجود تعاون وثيق بين الشركة ووزارة النفط ممثلة بالمؤسسة العامة للنفط في كل العمليات والتواصل مستمر.

بانتظار المسح!

وعن وجود غاز في منطقة الساحل، أكد حويجة توافره على نحو أساسي لكن الأمر بحاجة إلى معرفة الأماكن التي يوجد فيها النفط والغاز على نحو أكبر، وهو ما سوف يتم التأكد منه بعد إنجاز عمليات المسح ومعرفة الأماكن الأفضل لعمليات الحفر، متوقعاً تحقيق نتائج مبشرة بهذا الخصوص، لذا لم يكن الحديث بدقة عن ذلك إلا بعد إظهار نتائج المسح الثلاثي الأبعاد.

تعاون مثمر

الأمر ذاته أكده لـ«تشرين» المهندس بسام طعمة مدير الشركة العامة للنفط، الذي أشار إلى توقيع العديد من العقود مع الشركاء الروس، أولها توقيع عقد بحري مع «شركة أيست ميد عمريت»، إضافة إلى إنهاء المفاوضات مع شركتين روسيتين لتوقيع 3 عقود برية، وتوقيع عقد مع شركة سترويت ترانس غاز، التي تعمل في منطقة توينال، وحالياً تنفذ التزاماتها العقدية، مشيراً إلى العمل على إعداد توقيع عقد مشاركة بالإنتاج مع شركة في حقول نقط الثورة.

وعدّ أن النشاط الاستكشافي عن النفط والغاز مبشر، فمثلاً إن احتمالية وجود احتياطي الغاز في البلوك 2 يقارب 250 مليار متر مكعب كما ذكر وزير النفط، وتالياً إذا نجحنا في اكتشاف واحد فقط فسوف يكون كافياً لتغطية حاجة سورية لسنوات قادمة.

وعن الفترة الزمنية لإعلان هذه الاكتشافات، أشار إلى أن العمل في البحر يتطلب وقتاً أطول لأن المياه في الساحل السوري عميقة ومعقدة وتكلفتها عالية، فهي من الصناعات المكلفة ذات النفس الطويل، لكن بالمطلق إذا نجح الاكتشاف في البحر سيغير وجه سورية الحضاري في مجال الطاقة، مستبشراً خيراً في إمكانية تحقيق ذلك بقوله: الأمل بالبحر كبير جداً مشدداً على أن التعاون مع الشركاء الروس سيكون مثمراً وحجم التعاون التجاري في مجال النفط سيكون بأفضل حالاته.

آلية التمويل

ولا يقل تفاؤل المسؤولين الجالسين على طاولة الإسكان والإشغال العامة عن مسؤولي النفط، وخاصة أن سورية مقبلة على مرحلة إعادة الإعمار، وروسيا تمتلك خبرات عالية في هذا المجال إضافة إلى التقنيات والتجهيزات الثقيلة اللازمة لهذه المرحلة، التي سيكون لهم الحصة الأكبر فيها، حيث يؤكد د.علي شبلي مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الإسكان والأشغال العامة أن الجانب الروسي أبدى استعداده وجهوزيته للتعاون مع سورية في جميع المجالات للازمة لمرحلة إعادة الإعمار، وسيكون للروس الحصة الأكبر في هذه المرحلة، علماً أن أشكال التعاون ستكون في مجال تدوير الانقاض والتشييد السريع وتوريد الآليات الثقيلة، أي كل ما يتعلق بلزوم مرحلة إعادة الاعمار، لافتاً الى تقديم العديد من الشركات الروسية عروضاً مهمة في هذا المجال لكن الإشكالية هي آلية التمويل، حيث يجري البحث عن التمويل الأفضل للعروض، مشيراً إلى أن المناقشات تجري بعقلية «البزنس» التجاري من كلا الطرفين بما يخدم مصالح سورية وروسيا معاً، لافتاً إلى أن العقود المنظمة في هذا الشأن سواء فيما يتعلق بمناطق التطوير العقاري أو السكن العشوائي في مرحلة إعادة الإعمار ينظمه القانون رقم 15 بشكل يضمن حق سورية وحق الشركات الداخلة في الاستثمار بهذا المجال, مؤكداً أن الشركاء الروس ستكون لهم اليد الطولى في مرحلة إعادة الإعمار وخاصة أن الشركات داخلة بقوة في السوق السورية.

خريطة طريق

ولقطاع الصناعة أيضاً نصيب مهم من توقيع الاتفاقيات بعد جلسات مطولة عقدها الجانب السوري الرسمي مع الروسي مدة يومين متواصلين، حيث أكد د.إياد مقلد مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الصناعة أن الجانبين اتفقا في المجال الصناعي على عدد من المشاريع لتكون خريطة طريق للتعاون في المجال الصناعي والتجاري، منها إقامة مشاريع جديدة لإنتاج الاسمنت وتأهيل أخرى، إضافة إلى إقامة مجمعين صناعيين للنسيج متكاملين في كل من حلب ودمشق وإقامة مشروع لصهر البازلت لإنتاج الصوف والخيوط وكذلك إعادة تأهيل الشركة العامة للإطارات وتوريد خط لإنتاج أقمشة الجينز في شركة نسيج اللاذقية، وتحديث معمل الخلائط الفولاذية والأنابيب المعدنية في شركة حديد حماة, على أن يقوم الجانبان بمتابعة المباحثات لتنفيذ هذه المشاريع.

تأهيل مطاحن وصوامع

واقتصر اتفاق التعاون بين وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك والجانب الروسي حسبما أشارت مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة التجارة الداخلية أديبة نداف إلى تأهيل عدد من الصوامع والمطاحن التي خربتها المجموعات الإرهابية، على أن يتم الاتفاق على العروض الفنية والمالية فيما بعد.

خطة لتوسيع التعاون الزراعي

ولم تفعل الزراعة من المباحثات المشتركة، وخاصة أن صادرات سورية إلى السوق الروسية أغلبها زراعي، حيث أكد د.هيثم حيدر مدير التخطيط في وزارة الزراعة أن مذكرات التفاهم تتضمن 3 مجالات منها البحوث الزراعية والإنتاج النباتي, عبر دخول أصناف عالية الانتاجية لمختلف المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة والاستفادة من خبرات الروسية في المجالات الفنية وتبادل المعلومات فيما يتعلق بالتصدير والاستيراد، إضافة إلى أمور فنية تتعلق في إنتاج البكتيريا الممرضة للآفات الزراعية، وتدريب الفنيين في مجال المحافظ الحيوية، أي كل ما يتعلق بالأدوات الكيميائية، كما شمل التعاون الإنتاج الحيواني ،وكل ما يتعلق بالثروة الحيوانية وتوريد أدوات الهندسة الزراعية. والتقت «تشرين» كريستنا تشتافا المسؤولة عن المفاوضات في الوفد الروسي عن القطاع الزراعي، حيث أكدت وجود تعاون بين سورية وروسيا في مجال الزراعة، فسورية مثلاً استوردت كميات من القمح، إضافة إلى تقديم روسيا مساعدات إنسانية منها القمح بكمية 170 ألف طن، في المقابل روسيا استوردت حمضيات من سورية في النصف الأول من العام 4 مرات، لافتة إلى وجود خطة لاستيراد كل ما تحتاجه السوق الروسية في المجال الزراعي من سورية.

تفاؤل «البزنس»

ولا يمكن توقيع بروتوكول التعاون الاقتصادي التجاري المنتظر بين سورية وروسيا من دون حضور القطاع الخاص، الذي يعتمد عليه بالدرجة الأولى بترجمة بنودها على الأرض، وقد أبدى مدير المجلس الأعمال الروسي السوري د.لؤي يوسف تفاؤله في توقيع هذا البرتوكول، الذي سينعكس حتماً على تفعيل العلاقات المشتركة وأخذها إلى مسار التنفيذ، وخاصة أنه جرى تحديد المشاكل والحلول بدقة، وسيعمل على تذليل المشاكل بأسرع وقت لرؤية نتائج مثمرة للتعاون، لافتاً إلى أن الأمر الأول والمهم الذي سوف يعمل عليه هو تبسيط إجراءات دخول رجال الأعمال السوريين إلى روسيا بغية تعزيز التواصل بين نظرائهم الروس، والانطلاق نحو تفعيل العمل التجاري كما يخطط له، مشيرا ًإلى أنه في السابق كانت تطرح المشاكل من دون معالجتها لكن اليوم جرى تدوينها بوثيقة رسمية وبالتالي ستحل هذه الإشكالية من دون شك.

وبين يوسف أن المجلس الروسي السوري سيعمل على دعم المشاريع السياحية ذات الأولوية وخاصة المشاريع التي ستقام على السواحل السورية، وهذا من شأنه تشجيع السياح الروس على القدوم إلى سورية، وخاصة أن عددهم كبير وغالباً يتوجهون إلى دول أخرى، لذا من الضروري العمل على استقطابهم بشكل يحقق عائداً مالياً كبيراً لسورية التي تمتلك كل المقومات المطلوبة لتكون وجهة سياحية يقصدها السياح من كل بلاد العالم. وأشار يوسف إلى أنه جرت مناقشة حل إشكالية النقل البحري والجوي والبري، حيث يؤدي عدم حل هذه الإشكالية إلى تأخر وصول البضائع السورية إلى الأسواق الروسية، وتالياً ضعف النشاط التجاري وانخفاض نسبة الصادرات السورية، إضافة إلى مشكلة الدفع، التي وجد حل لها عن طريق بنك روسي وأن يكون الدفع بالعملات المحلية.

انظر أيضاً

729 مليون ليرة مبيعات نسيج اللاذقية

أنتجت شركة نسيج اللاذقية خلال العام الماضي 413ر3 ملايين متر طولي من الأقمشة الخامية وبنسبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *