التحوط الاقتصادي وإعادة الإعمار في سورية!

إن معنى التحوط (Hedging) يعني لغوياً واقتصادياً اعتماد الحذر والحيطة لدفع الضرر المستقبلي والحماية من المخاطر المستقبلية على الاستثمارات سواء كانت الهلاك أو التلف أو الخسائر المتوقعة وإيصالها إلى أدنى حد أو إلى الصفر, سواء كانت ناتجة عن التضخم أو تقلبات سعر الصرف أو غيرهما, ويتم هذا من خلال (عقود التحوط) وجوهرها تبادل مخاطر الاستثمار المستقبلي بين طرفين متعاقدين أصولاً ونظامياً, والتجسيد المالي للتحوط يعني اعتماد إجراءات منظمة لإدارة المخاطر المستقبلية والتقليل منها والحد من تداعياتها وآثارها من خلال نقلها إلى طرف آخر عبر صناديق متخصصة تدعى (صناديق التحوط) وقد بدأ العمل بها عالمياً عام 1949, واعتمدت في تطورها على تراكم خبرة البيع وفقاً للعقود الآجلة التي ظهرت سنة 1800, وعادة تأخذ عقود التحوط /3/ أشكال أساسية وهي [ الخيارات- المستقبليات- المبادلاتوهدفها حماية المكاسب الحالية في المستقبل من خلال الإقراض والاقتراض, أي إنها تقنيات استثمارية لمجموعة واسعة من الأصول المادية والخدمات لإيجاد أعلى عائد ومردودية ممكنة أو أقل خسارة ممكنة بغض النظر عن تقلبات المنظومة السعرية في السوق, وقد زادت أهمية صناديق التحوط بعد الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 من خلال مساهمتها في تقديم القروض المالية, علماً أن شروط إقراضها أصعب من شروط الصناديق الاستثمارية الأخرى, ولا سيما في الأدوات المالية مثل [ وثائق التأمين– المقايضة– الخيارات- العقود الآجلة– الأسهم– بوالص التأمين– استهلاك الوقود وخاصة لقطاع الطيران …الخ , وللتحوط أنواع متعددة ومنها نذكر على سبيل المثال وليس الحصر [ التحوط الطبيعي مثل تحوط المصدرين ضد تقلبات أسعار الصرف أو تذبذب قيمة الصادرات و المستوردات– تحوط على التأمين وإعادة التأمين– أسعار الفائدة ومحافظ الأوراق المالية والأسهم والمقايضة …الخ , وهنا نشير إلى نقطة مهمة وهي أن المصارف الإسلامية تستخدم التحوط لكن وفقاً لمصطلح (الضمان و الحماية) ويتجسد جوهر الضمان بسلامة رأس المال مقابل هامش ربح معين متفق عليه بين الطرفين المتعاقدين أو تقليل الخسائر المتوقعة إلى أدنى حد ممكن, ويتم هذا عملياً من خلال تخصيص مكتب أو جهة ما للتعامل بين الطرفين المتعاقدين لحفظ رأس المال بكل أنواعه سواء كان في بيع أصول أو خدمات أو مشتقات مالية وغيرها, وقد استخدم هذا المصطلح إسلامياً حيث تؤكد الدراسات أن ( العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم) كان إذا أقرض مالاً أو ساهم في المضاربة كان يشترط أن لايسلك بحراً أو وادياً ولا يشتري به ذات كبد رطبة والكبد الرطبة تعني كل كائن حي, وأن الرسول وافق وأجاز ذلك انطلاقاً من مبدأ الحماية من المخاطر لرأس مال محدد بذل سابقاً جهداً كبيراً لتكوينه, ولكن ورغم التشابه بين الحماية والتحوط لكن في الفقه الاقتصادي يوجد بعض الخلافات بينهما وتتجسد بما يلي:

أ‌- من ناحية المضمون والجوهر هو أن الحماية تكون من خلال إبرام عقود بين طرفين متعاقدين على سلع حقيقية ملموسة وموصوفة ومحددة ومعروفة في لحظة كتابة العقد, أما التحوط فيكون من خلال تبادل المخاطر من دون وجود سلع وبيوع حقيقية بين الطرفين المتعاقدين في اللحظة نفسها.

ب‌- من ناحية الهدف فإن الحماية تهدف إلى المحافظة على الاستثمار من مخاطر المستقبل, بينما التحوط يهدف للتقليل من المخاطر والخسائر المستقبلية إلى أدنى حد مثل تقلبات الأسعار والتضخم وغيرهما.

ت‌- من ناحية الزمن فإن الحماية تكون على سلع متفق عليها, بينما التحوط على سلع ستوجد مستقبلاً.

ومن خلال ما سبق ومع البدء بإعادة الإعمار في سورية تبدو أهمية إيجاد صناديق التحوط في سورية وخاصة من المؤسسات المالية السورية وغيرها في الداخل والخارج والتي تمتلك سيولة مالية, ويمكن استثمار هذه السيولة المالية في صناديق التحوط أو الضمان وبما ينعكس على الطرفين المتعاقدين ويخدم تفعيل الدورة الاقتصادية إيجاباً على المستوى الجزئي والكلي.

انظر أيضاً

729 مليون ليرة مبيعات نسيج اللاذقية

أنتجت شركة نسيج اللاذقية خلال العام الماضي 413ر3 ملايين متر طولي من الأقمشة الخامية وبنسبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *