«الصناعة» تتجه لتوقيع عقد مع شركة روسية لاستثمار شركة الأسمدة بقيمة 200 مليـون دولار.. والمتوقع إنجازه خلال الفترة القادمة!

لطالما كانت التشاركية مع القطاع الخاص خياراً مطروحاً على طاولة وزارة الصناعة من أجل تطوير القطاع الصناعي، وقد استطاعت بعض نماذج التشاركية تحقيق بعض النجاح كالشركة العامة لاسمنت طرطوس ومؤسسة فرعون وعقد التشاركية لإعادة تأهيل الشركة, واليوم شركة الأسمدة، تسير في الاتجاه نفسه نحو تشاركية مع الشركة الروسية (ستروي ترانس غاز)، تسمح لها إدارة واستثمار معمل الأسمدة في حمص تحقيق عدة أهداف حددتها وزارة الصناعة والمؤسسة العامة للصناعات الكيميائية من خلال لجنة تم تشكيلها لدراسة الواقع الفني والإنتاجي للشركة وإعادة تقييمها بشكل فعلي قبل توقيع العقد مع الشركة المذكورة حيث حصلت «تشرين» على نسخة من تقرير اللجنة حدد فيه الأهداف والغايات من التشاركية مع الروس، وتوصيف دقيق لحال الشركة وواقعها.

بقيمة 200 مليون دولار

وقد علمت «تشرين» من المؤسسة الكيميائية أن قيمة العقد الاستثمارية قدرت بمبلغ 200 مليون دولار ومن المتوقع إنجازه خلال فترة قصيرة مع الجانب الروسي بعد استكمال كل إجراءات وموافقات التوقيع والتصديق بين الجانبين.

لهذه الأهداف

الصناعات الكيميائية حددت مجموعة من الأهداف التي تسعى لتحقيقها من خلال التشاركية مع الشركة الروسية لاستثمار شركة الأسمدة أهمها زيادة الطاقات الإنتاجية وصولاً للطاقات التصميمية, وتحسين الوضع البيئي والفني لكل المعامل والأقسام الإنتاجية والفنية من خلال إعادة التأهيل الفني اللازم, وتخفيض تكاليف الإنتاج وزيادة الأرباح والعوائد الاقتصادية المنشودة.

وبالاتجاه القانوني, فقد أكدت المؤسسة إمكانية إبرام عقد مع الشركة الروسية وفق القانون رقم 5 للعام 2016 بعد مفاوضات بين الطرفين تم التوصل من خلالها إلى إمكانية تشكيل شركة مشتركة بين شركة الأسمدة والشركة الروسية والمساهمة في رأس المال المستثمر بحيث تكون حصة شركة الأسمدة فيها 51% من رأس المال مع تقييم الأصول الثابتة والمتحركة, وتحديد رأس المال المقدم من الشركة الروسية وتحديد نسبة المساهمة بالأرباح, والحفاظ على الملكية العامة، واليد العاملة, وحيازة التقنية والتكنولوجية المقدمة من الشركة الروسية, وتأمين حاجات القطر من الأسمدة (الفوسفاتية – والآزوتية) إضافة لمنتجات ثانوية في مقدمتها (حمض الفوسفور – حمض الكبريت – حمض الآزوت- المياه الحامضية) وبالأسعار التي يتم تحديدها وفق آلية التسعير المعتمدة وإمكانية تصدير فائض الإنتاج عن حاجة القطر وتوزيع الأرباح بالقطع الأجنبي، إضافة إلى تأمين مستلزمات الإنتاج من المواد الأولية وتحديد مدة الاستثمار بعشر سنوات قابلة للتجديد على ألا تتجاوز 30 عاماً, كما تضمنت المذكرة مدة تأهيل المعمل خلال سنة من تاريخ توقيع العقد, والأهم عدم نقل الأصول الثابتة إلى الشركة الروسية وعدم تداولها في سوق الأوراق المالية.

وبناء عليه فقد أكدت المؤسسة الكيميائية من خلال اللجنة التي شكلتها لإجراء التقييم والتوصيف الفني لكافة المعامل والأقسام الإنتاجية والفنية بغية الوصول إلى الطاقات التصميمية, أنها توصلت إلى توصيف دقيق لمعامل الشركة والبداية من معمل السماد الفوسفاتي.

إعادة تأهيل

من خلال توصيف اللجنة تبين أن قسم الخدمات الإنتاجية يعمل حالياً بطاقة إنتاجية 70% لجميع وحداته, وللوصول إلى طاقته التصميمية لابد من العمل على إعادة تأهيل وحدة ضخ مياه نهر العاصي لدعم المياه القادمة من البحيرة, والعمل أيضاً على تعديل مدخل مياه البحيرة إلى حوض ضخ المياه وإعادة تجهيز مصافي بوابات دخول المياه الخام من البحيرة.

ملاحظات بالجملة!

أما فيما يتعلق بقسم حمض الكبريت فقد وضعت اللجنة مجموعة من الملاحظات أثناء إجراء التوصيف الفني للقسم, مقترحة للوصول إلى الطاقة التصميمية العمل على إعادة تأهيل حفر صهر الكبريت واستبدال قمع الكبريت وإجراء صيانة على الرافعة الجسرية وتأمين سبع مضخات جديدة لزوم الفترة وضخ إلى الفرن, وتأمين خلاطات وغيرها من متممات العمل في القسم.

الحال من بعضه!

وهنا التوصيف لا يختلف كثيراً عن الواقع في قسم إنتاج السماد (فالحال من بعضه كما يقال)، حيث ذكرت أن الطاقة التصميمية لكامل القسم هي 45 ألفاً في الشهر على خطين وتالياً الإنتاج لم يصل إلى هذه الطاقة بالرغم من كل التعديلات التي تمت, وهناك اختناقات تعوق الوصول إلى الطاقة التصميمية أهمها نظام الاحتراق لمولد الغاز الساخن للفرنين, ناهيك بالوضع الفني لجرافة الشحن فهو سيئ جداً وبحاجة ماسة للقطع التبديلية لكافة مفاصلها.

حسب الواقع الفعلي

وضع المطاحن سيئ جداً حسب الواقع الفعلي الذي توصلت إليه لجنة التوصيف علماً أنها بالخدمة لكن بطاقة إنتاجية ضعيفة تتراوح ما بين 15- 17 طناً في الساعة للمطحنة الواحدة.

ولرفع الطاقة التصميمية اقترحت اللجنة تأمين مطحنتين إضافيتين أو مطحنة واحدة عن خمس مطاحن, وضبط دارة الهواء والفلاتر, وتأمين مراوح وتجهيز الضاغط, وتأمين علب سرع المغذيات بنظام جديد وقطع غيار للحراقات وتجهيزها واستبدال نظام النواقل السلسلية وغيرها من الأمور المتعلقة بهذا القسم.

ليس بحالة جيدة

وكما غيره من الأقسام عدّت اللجنة وضع القسم ليس بحال جيدة ولم يصل يوماً في الإنتاج إلى الطاقة التصميمية وقدمت اللجنة مقترحات لتطويره أهمها تحسين المردود للفلترة, أو زيادة الطاقة الإنتاجية.

ولإمكانية رفع الطاقة الإنتاجية المتاحة إلى التصميمية لابد من العمل على استبدال واسع النطاق لقطع الغيار الفلاتر وتوفير المواد الأولية وتحسين الواقع البيئي وغيرها.

وقدمت اللجنة مقترحاً لتطوير معمل الأمونيا يوريا، أهمها تأمين مصدر آخر للبخار لمعمل الكالنترو، وإعادة تأهيل المضخات وتحسين مواصفات المياه الصناعية القادمة من معمل ت- س- ب.

وهذا القسم كسابقيه لا يخلو من المشكلات والصعوبات الفنية والإنتاجية, ومن خلال التوصيف الفني له وضعت اللجنة مجموعة من المقترحات أهمها ضرورة الوصول إلى الطاقة التصميمية البالغة 1000 طن في اليوم أو أكثر والعمل للوصول إلى معدل استهلاك الطاقة الواحدة المنتج حسب المعايير العالمية الجديدة واستبدال نظام التحكم الهوائي والوصول الى مرحلة عدم وجود أي منصرفات إلى المحيط الخارجي (غازات وسوائل).

لا تعمل!

يتألف معمل سماد الكالنترو 30 آزوت من أربعة أقسام (خدمات فنية – إنتاج الأمونيا – حمض الآزوت – قسم انتاج وتخزين شحن سماد الكالنترو ) وهذه الأقسام جميعها لا تعمل بالطاقات التصميمية، وهي بحاجة إلى إعادة تأهيل وإجراء عمليات الاستبدال والتجديد وتوفير قطع الغيار لدارات الحماية والإنذار وتبديل المضخات وتأهيل محطات لتغذية والتوزيع وغيرها من القطع المرتبطة بالأقسام المذكورة.

الوضع البيئي

وبخلاصة التوصيف النهائي لمعامل الشركة الثلاثة فقد حددت اللجنة مجموعة من الملاحظات المتعلقة بالحالة البيئية، فيما يخص معمل السماد الفوسفاتي تركزت الملاحظات حول وجود فائض من المياه الملوثة ومياه الغسيل الناتج عن قسم حمض الكلور, والغازات الناتجة عن أفران إنتاج السماد والغازات الفلورية المنطلقة من حمض الفوسفور, وانتشار الغبار للسماد المنتج والمواد الأولية في أرضية الشركة وغير ذلك من الملاحظات.

أما معمل السماد الآزوتي فقد وجدت اللجنة تهريبات من أماكن مختلفة أثناء العمل والإقلاع (أمونيا وغبار السماد وغيرها إضافة إلى نقل مستودع الكبريت المؤقت أو تجهيزه بشكل جيد، وفيما يتعلق بمعمل الأمونيا فهناك تهريبات من أماكن مختلفة, ولتحسين الواقع البيئي ارتأت لجنة التوصيف ضرورة الكشف وإصلاح خطوط إنتاج المياه الملوثة والصرف الصحي المتداخلة معها, وإعادة تأهيل الوحدة 100 لمعالجة مياه الصرف الصحي, وإعادة وحدة الكلس للعمل لتعديل المياه الحامضية الملوثة, وتأمين مطامر خاصة مجهزة فنياً لطمر الوسائط والريزينات المنتهية الصلاحية وفق ظروف بيئية آمنة، إضافة لمقترحات وتوصيف لأقسام أخرى تضمنها تقرير لجنة التوصيف للواقع الفني والبيئي والإنتاجي لمعامل الشركة قبل التوقيع على عقد التشاركية مع الجانب الروسي.

انظر أيضاً

729 مليون ليرة مبيعات نسيج اللاذقية

أنتجت شركة نسيج اللاذقية خلال العام الماضي 413ر3 ملايين متر طولي من الأقمشة الخامية وبنسبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *